الحاج السيد عبد الله الشيرازى

80

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

وقلنا بعدم كفايته عن غسل الجنابة ، حيث أنه يحتمل بقاء الحدث الأصغر ويكون أثره وجوب الوضوء . وأما الصورة الأولى : فحكمها وجوب الإتيان بالغسل والوضوء لمنجّزية العلم الإجمالي بحصول أحد الحدثين . ولا فائدة في البحث عن جريان الاستصحاب وعدمه بعد إتيان الوضوء أو غسل الجنابة لعدم الاحتياج إليه . وأما الصورة الثالثة : فهي المثال للقسم الثالث من استصحاب الكلي ، وسيأتي تفصيله . وأما الصورة الثانية : فهي من أفراد القسم الثاني من استصحاب الكلي ، والمشهور جريان الاستصحاب فيه ، حيث أنه بعد الوضوء يشك في ارتفاع الحدث وبقاء ما كان حادثا ، لأنه إن كان بولا فقد ارتفع يقينا وإن كان منيا كان الحدث باقيا قطعا . وكالمثال المشهور من كون الحيوان الموجود في الدار مردّدا بين البق والفيل ، وإن كان إجراء المصنف « قدّس سرّه » الاستصحاب في مثل المثال الثاني في غاية التعجب ، لأنه من الشك في المقتضي الذي لا يكون مجرى الاستصحاب عنده . وبالجملة ، المشهور جريان الاستصحاب في هذا القسم بالنسبة إلى الآثار المترتبة على الجامع ، فيحرم في المثال الأول الدخول في الصلاة ومس كتابة القرآن وإن لم تترتب عليه الآثار المختصة لكلّ واحد من الحدثين ، كحرمة المكث في المساجد والدخول في المسجدين . وقد أشكل على هذا الاستصحاب باشكالات عمدتها ما ذكره « قدّس سرّه » في المتن . وقد أجيب عن ثانيهما - وهو كون الشك في بقاء الجامع مسبّبا عن حدوث الفرد الطويل بقائه المحكوم بالعدم - بأجوبة متعدّدة وافية في الكفاية وفي غيرها ، لا نطيل بذكرها . وفساد الإشكال واضح . وأما الإشكال الأول وإن كان أيضا قد دفعه المصنف « قدّس سرّه » بقوله :